تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
288
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
2 . " حجب الله علمه . المراد من الحجب لغة هو الستر أو المنع « 1 » . والمراد من الحجب في الحديث أحد الوجهين : الأوّل : أن الله لم يبيّن الحكم أو الموضوع للعباد ، ولم يأمر الرسول عليها السلام أو الأئمة عليهم السلام بتبليغه إليهم ، لبعض المصالح . وهذا ما استظهره الشيخ الأنصاري بقرينة إسناد الحجب إلى الله تعالى ؛ حيث قال : " إن الظاهر مما حجب الله علمه ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم بمعصية من عصى الله في كتمان الحقّ أو ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) : إن الله تعالى حدّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تتكلّفوها ، رحمةً من الله لكم « 2 » . الثاني : أن يكون المراد من الحجب هو أن الله بلغ الحكم أو الموضوع إلى الناس وبيّن لهم ، ولكن بعض الأحكام اختفت ولم يصل إليهم بسبب ظلم الظالمين ووقوع المهالك العامّة ونحو ذلك ، كما ذهب إليه بعض المحقّقين كالسيد الخوئي قدس سرة « 3 » . إذا تبيّن ذلك نقول : دلالة الحديث على البراءة تتمّ إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن المراد بالموصول في " ما حجب كلّ حكم أو موضوع ذي حكم . وأن يكون المراد بالحَجْب أنّ الله بلّغ الأحكام وبيّنها للناس ، لكنّها خفيت على العباد لبعض الأسباب الخارجيّة . فتكون الدلالة بالشكل التالي : إن الأحكام التي بيّنها الله تعالى للعباد وخفيت عليهم لإخفاء الظالمين وغيره من الأسباب الشرعية مرفوعة عنهم في ظرف الجهل بها ، وهو مفاد البراءة . وهذا ما أفاده السيّد الخوئي قدس سرة في مصباح الأصول ، حيث قال : " ومما
--> ( 1 ) انظر مجمع البحرين : ج 1 ، ص 445 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 41 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 271 .